محمد متولي الشعراوي

6139

تفسير الشعراوى

يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً . . ( 33 ) [ لقمان ] إذن : فأمر الابن يجب أن يكون نابعا من ذاته ، وكذلك أمر الأب ، وعلى كل إنسان أن يعمل عقله بين البدائل « 1 » . ولذلك تجد القرآن الكريم يقول على ألسنة من قلّدوا الآباء : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا « 2 » عَلَيْهِ آباءَنا . . ( 170 ) [ البقرة ] ثم يرد عليهم الحق سبحانه : . . أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) [ البقرة ] فإذا كانت المسألة مسألة تقليد ، فلماذا يتعلم الابن ؟ ولماذا لا ينام الأبناء على الأرض ولا يشترون أسرّة ؟ ولماذا ينجذبون إلى التطور في الأشياء والأدوات التي تسهّل الحياة ؟ فالتقليد هو إلغاء العقل والفكر ، وفي إلغائهما إلغاء التطور والتقدم نحو الأفضل . إذن : فالقرآن يحثنا على أن نستخدم العقل ؛ لنختار بين البدائل ، وإذا كان المنهج قد جاء من السماء ، فلتهتد بما جاء لك ممن هو فوقك ، وهذا الاهتداء المختار هو السّمو نحو الحياة الفاضلة .

--> ( 1 ) البدائل : ما يصلح لأن يختار منه الإنسان ، فهي مواضع الاختيار في التكليف ، فله أن يختار بين الإيمان والكفر ، الطاعة والمعصية ، قال تعالى : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) [ الشمس ] . ( 2 ) ألفينا : وجدنا . ألفي الشئ وجده . قال تعالى : إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) [ الصافات ] ، وقال : وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ . . ( 25 ) [ يوسف ] أي : وجداه .